العلامة الحلي
109
تحرير الأحكام ( ط . ق )
وإنّما يجب الكفّارة مع المخالفة عمدا اختيارا ولو خالف ناسيا أو مكرها لم يجب الكفّارة [ - د - ] قد بيّنا أن نذر المعصية لا ينعقد فلو نذر أن يذبح ولده كان لاغيا ولا يجب به كفّارة وكذا لو نذر أن يذبح نفسه أو أجنبيّا أو قريبا وما روي عن الباقر عليه السلام من تحقق كفّارة اليمين في النذر لغير اللَّه فمحمول على الاستحباب مع أنّ في الرّواية ضعفا وفي حديث السّكوني ذبح كبش يتصدّق لحمه على المساكين فيمن نذر نحر ولده وهي محمولة على الاستحباب [ - ه - ] روي أنّ من نذر أن لا يتزوّج حتّى يحجّ ثمّ تزوج قبل الحجّ وجب عليه الوفاء بالنذر سواء كانت حجّته حجّة الإسلام أو حجّة التطوّع لأنّه عدل عن طاعة إلى مباح [ - و - ] إذا أطلق النذر لم يجب الفور فيه سواء كان حجّا أو صوما أو غيرهما لكنّه يستحب له المبادرة وإن عيّنه بوقت لم يجز له التأخير عنه فإن أخّره وجب عليه القضاء وكفّارة خلف النذر [ - ز - ] من نذر أنّه متى رزق ولدا حج به أو حجّ عنه ثمّ مات الناذر وجب أن يحجّ بالولد أو عنه من صلب ماله ولو نذر ترك بيع ما الأولى ترك بيعه فباعه ففي صحّة البيع إشكال فإن قلنا بانعقاده وجبت الكفّارة وإلّا فلا المقصد الخامس في الكفارات وفيه فصول الأوّل في أقسامها وفيه [ - يب - ] بحثا [ - ا - ] الكفّارة إمّا مخيرة أو مرتّبة أو كفّارة الجمع فالمخيرة كفّارة من أفطر يوما من شهر رمضان مع وجوبه بما تقدّم من موجبات التكفير وهي عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا وكفّارة من أفطر يوما نذر صومه على الأقوى وهي كفّارة رمضان وكذا كفّارة الحنث في العهد على الأقوى واختلف في كفّارة الحنث في النّذر غير الصوم فالأقوى عندي كفّارة يمين وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن عجز عن ذلك كلّه صام ثلاثة أيّام متتابعات والمرتبة كفارة الظهار وهي عتق رقبة فإن عجز صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستّين مسكينا وكذا كفّارة قتل الخطاء وكفّارة من أفطر يوما يقضيه من شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين فإن عجز صام ثلاثة أيّام متتابعات ولا كفّارة في قضاء النّذر المعيّن ولا غيره من قضاء الواجبات وكفّارة الجمع كفّارة قتل العمد ظلما للمؤمن وهي عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستّين مسكينا واختلف علماؤنا في كفّارة الإحرام هل هي مرتّبة أو مخيّرة عدا كفّارة الحلق وقد سبق البحث في ذلك كلّه [ - ب - ] قال الشيخ رحمه اللَّه من حلف بالبراءة من اللَّه أو من رسوله أو من أحد الأئمّة عليهم السّلام كان عليه كفّارة ظهار فإن عجز كان عليه كفّارة يمين وقال ابن إدريس يأثم ولا كفّارة عليه وروى ابن بابويه قال كتب محمّد بن الحسن العسكري عليه السّلام في رجل حلف بالبراءة من اللَّه أو من رسوله فحنث ما توبته وكفّارته فوقع عليه السلام يطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ ويستغفر اللَّه عزّ وجلّ وعلى هذه الرواية اعمل [ - ج - ] لو جزّت المرأة شعرها في المصاب قال الشيخ كان عليها كفّارة قتل الخطاء عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا مع أنّه أفتى بالترتيب في كفارة القتل فيحتمل إرادته هنا وإرادة المقدار مع التخيير في الرواية دلّت على التخيير مع ضعف سندها فقيل يأثم ولا كفّارة وعلى تقدير الكفارة لو جزّته في غير المصاب بغير ضرورة ففي إلحاقه بالمصاب نظر أمّا لو جزّته للحاجة فلا كفّارة ولو جزّت بعضه ففي إلحاقه بالجميع إشكال والجزّ هو القص فلو نتفه أجمع لم يلحق بالجزاء على إشكال ولو حلقته فالأقرب إلحاقه بالجزّ ولا فرق بين أن يفعل ذلك مباشرة أو تأمر بفعله على إشكال [ - د - ] لو انتفت المرأة شعرها في المصاب وجب عليها كفّارة يمين ويتساوى جميع الشعر وبعضه على إشكال فالبحث في النتف بغير المصاب كالجزّ [ - ه - ] لو خدشت وجهها في المصاب وجب عليها كفّارة اليمين ولا يشترط استيعاب الوجه بالخدش ولا إخراج الدم وفي الرواية دلالة على اشتراط الدّم ولا قطع الجلد بأسره بل لو قطعت ظاهره تعلّق به الحكم ولو لطمت خدّها من غير خدش لم يجب عليها كفّارة ولو خدشت غير الوجه من سائر جسدها لم يتعلّق به حكم ولا كفّارة على الرّجل بالجزّ والخدش والنتف [ - و - ] لو شقّ الرّجل ثوبه في موت ولده أو زوجته وجب عليه كفّارة يمين ولا كفّارة عليه لو شقه على غيرهما من الأب والأخ وغيرهما وإن كان أجنبيّا بل يستغفر اللَّه تعالى وفي إلحاق أمّ الولد والسّرية بالزوجة إشكال أما المتمتع بها فإنّها زوجة وكذا المطلقة رجعيّا ولا يتعلّق الكفارة بشق العمامة وغيرها ولا كفّارة على المرأة بالشّق على من كان بل يستغفر اللَّه تعالى ولا فرق بين شقّ الثوب أجمع أو بعضه ولا بين كون الولد للصلب أو ولد الولد ذكرا كان أو أنثى لذكر كان أو الأنثى على إشكال [ - ز - ] من تزوّج امرأة في عدّتها فارقها وكفّر بخمسة أصوع من دقيق وقال ابن إدريس إنّه يستحب ولا فرق بين كون الطلاق رجعيا أو بائنا ولا بين كونه عالما بالتحريم والعدّة أو جاهلا بهما أو بأحدهما على إشكال ولا بين كون المرأة حرّة أو أمة ولا بين كون التزويج دائما أو منقطعا ولا بين كون العدّة للنكاح الدائم أو المنقطع ولا بين كون الفرقة بالطلاق أو غيره كاللعان والارتداد والفسخ بالعيب ولا بين كون التزويج منضمّا إلى الدخول أو لا ولو اشترى المدخول بها ففسخ أو لم يفسخ ثمّ وطئ بالملك مع الجهل لم يجب عليه الكفّارة وكذا مع العلم ولو زنى بذات العدّة فلا كفّارة عالما كان أو جاهلا وفي رواية